الجمعة، 20 أكتوبر 2017

من حقوق الأبناء..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وجعل الأولاد من زينة الحياة الدنيا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال سبحانه:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).
أيها المسلمون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم». وإن الأولاد نعمة من الله عظيمة، وهبة منه كريمة، فهم رجال الغد، وصناع المستقبل، وعدة الوطن، وثروته التي يجب المحافظة عليها، وآماله المرجوة، وهم امتداد لآبائهم، جعلهم الله سبحانه أمانة بين أيديهم، يحفظونها ويرعونها، ويؤدون حق الله تعالى فيها، يحاسبون أنفسهم، ماذا قدموا لأولادهم؟ كيف هي تربيتهم لهم؟ هل أدوا واجبهم تجاههم؟
فما واجبنا تجاه أولادنا؟ إن حقوق الأبناء علينا كثيرة، وفي مقدمتها تقوية صلتهم بربهم، وتعريفهم بهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم والدعاء لهم، فهو من أكثر ما ينفعهم في دنياهم، ويبقى لهم، ويكون سببا في حفظهم ونجاحهم، وتيسير أمورهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ثلاث دعواتٍ يستجاب لهن، لا شك فيهن، وذكر منها: ودعوة الوالد لولده». فدعوة الوالدين لأبنائهم مستجابة، وقد خلد القرآن الكريم ذكر ذلكم الرجل الصالح الذي:( قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي). فيدعو لهم بالخير كله عاجله وآجله، ويغرس في قلوبهم الأخلاق الحميدة، والسعي في أعمال البر، وتقديم الإحسان والخير للناس جميعا، قال سيدنا علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم.
ومن حق أولادنا أن نعلمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم، ونزرع فيهم حب العلم، والاجتهاد في تحصيله، والتميز فيه، ونرسخ فيهم تقدير المعلم واحترامه، والمحافظة على هيبة المدرسة ومرافقها، ونحرص على متابعة دروسهم، والسؤال عنهم عند مدرسيهم، وملاحظة أثر ما تعلموا في بيوتهم وبين أصدقائهم؛ لتتكامل الرؤية، وتتحقق الثمرة، ويتعاون الجميع على تنشئة جيلٍ جاد يعي ما يتعلمه، ويطبقه في حياته، فيكون بذلك لبنة خيرٍ في وطنه.
عباد الله: ومن حقوق أبنائنا وبناتنا أن نعزز فيهم المبادئ الاجتماعية، فنربيهم على بر الوالدين، وتوقيرهما واحترامهما، والمسارعة إلى طاعتهما، ومعرفة أقربائهما؛ ليصلوا أرحامهما؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم :« تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأثر». يعني زيادة في العمر. أو كناية عن البركة فيه؛ بسبب استثمار الوقت بما ينفعه في الدنيا والآخرة.
وكذلك نعلمهم آداب الضيافة؛ فإنها من سنن المرسلين، ونربيهم على العادات والتقاليد، وحسن معاملة الجيران، ومعرفة حقهم وفضلهم، ونرسخ فيهم الاستماع في المجالس، فينصتوا إذا تكلم الكبير، ويستوعبوا إذا وجه إليهم الكلام، ويقبلوا على المتكلم بوجوههم واهتمامهم، ولا ينشغلوا عنه بغير ذلك، وإذا تحدثوا كان ذلك بعد التفكر فيما يريدون التكلم به، فينطقوا بسديد القول، وأحسن الكلام، وخير الحديث، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآداب في حديثٍ من جوامع الكلم حيث قال صلى الله عليه وسلم:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه». فجعل صلى الله عليه وسلم تلك الآداب والمبادئ التربوية من كمال الإيمان، وذلك لأهميتها، وعظيم أثرها الإيجابي حين تتحلى بها الأجيال، وتتوارثها فيما بينها.
ومن حق أولادنا أن نربيهم على قيم الرحمة والتسامح والعفو، والشعور بالمسؤولية والوعي، وأن نعزز فيهم المعاني الإيجابية عن الحياة، وأن يكون لكل واحدٍ منهم هدف نبيل وطموح عالٍ يسعى إلى تحقيقه، ويحفظ وقته لإدراكه، فالوقت عمر الإنسان. 
فاللهم احفظ أولادنا، ووفقهم لكل خيرٍ، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمدٍ صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها المصلون: إن الإنسان يولد على فطرةٍ سليمةٍ، ونفسٍ صافيةٍ، (فطرة الله التي فطر الناس عليها). تتأثر بالخير وغيره، وتنطبع فيها الأخلاق الحسنة وغيرها، قال تعالى:( ونفسٍ وما سواها* فألهمها فجورها وتقواها* قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها). فإذا وجد النشء الاهتمام والرعاية، ولقي من حسن التربية وحكمة التوجيه ما يقوم سلوكه شب على الاستقامة وطيب الأخلاق، متمسكا بالفضيلة، وإن بعض الظواهر غير الإيجابية سببها انشغال الأبوين عن تربية الأبناء، فقد ينشغل الأب بعمله أو كسبه أو سفره، أو إبله أو مزرعته، وقد يخرج أو يجلس مع أصدقائه ولا يجلس مع أولاده، كما قد تنشغل الأم بعملها، أو صديقاتها عن رعاية أطفالها، فيكتسب الأولاد قناعاتهم وثقافاتهم وأخلاقهم بأنفسهم، بسبب أم تخلت، أو أبٍ مشغولٍ.
فهل ندرك قيمة نعمة الأولاد ومسؤوليتنا تجاههم؟
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا، والتراحم سلوكنا، والعطاء دأبنا.
اللهم زدنا سعادة وطمأنينة وهناء؛ وأدم السعادة على وطننا وبيوتنا وعلى أهلينا وأرحامنا.
اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء.
اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خيرٍ، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.
اللهم اجعل الصبر سبيلنا للإبداع وطلب العلم والمعالي وخدمة الوطن، ورفع رايته في الأعالي.
اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين.
اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خيرٍ، واحفظه بحفظك وعنايتك، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه ثوب العافية، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك،اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.
اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
اللهم ارزقنا الحكمة في أقوالنا وأفعالنا، واجعلنا من الموفين بالوعود، الحافظين للعهود يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.
وأقم الصلاة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق